الشريف المرتضى

481

الذخيرة في علم الكلام

بذلك ، فقال له النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : من أين علمت أحضرت ابتياعي لها ؟ فقال : لا ، ولكن علمت ذلك من حيث علمت انّك رسول اللّه . فقال صلّى اللّه عليه وآله : قد أجزت شهادتك وجعلتها شهادتين ، فسمّي خزيمة ذو الشهادتين لذلك « 1 » . فأقام النبي صلّى اللّه عليه وآله كما ترى العلم بالصدق مقام الشهادة ، وأمضى الحكم بذلك . وقد روي أن أمير المؤمنين عليه السّلام شهد لها صلوات اللّه عليها « 2 » ، وان كان المخالفون يدفعون ذلك والرواية مستفيضة . ومن قويّ ما نعتمد عليه أنها صلوات اللّه عليها طالبت لا محالة ، فلا تخلو صلوات اللّه عليها من أن تكون اعتقدت أن تسليم ما ادّعت إليها واجب أولا يجب ذلك ، فإن كان الثاني فهي صلوات اللّه عليها أجلّ قدرا من أن تطلب ما تعلم أنه يجب منعها منه ، وبعلها أفقه وأعلم من أن يعرّضها لذلك ، وان كان القسم الأوّل فهو الصّحيح ومن دفعها فهو مبطل . وليس يمكن أن يقال : انها صلوات اللّه عليها اعتقدت لشبهة دخلت وجوب تسليم ما ادّعته وان لم يكن واجب على الحقيقة ، لأن هذا ممّا يدخل في مثل شبهة ، وكلّ أحد يعلم أن مجرد الدعوى من غير علم مقترن بها ولا بينة لا توجب تسليم ما تناولته ، ولو كان هذا مما يدخل فيه شبهة لما دخلت على أمير المؤمنين عليه الصلاة والسّلام وهو أفقه الخلق وأعلمهم ، ولا يجوز أن تكون صلوات اللّه عليها برزت للطلب إلا عن اذنه وبعد مشاورته . وقول بعض المخالفين : أنها صلوات اللّه عليها جوّزت عند شهادة من شهد لها أن تتذكر غيره فيشهد . ظاهر البطلان ، لأن من أحله اللّه تعالى محلها من

--> ( 1 ) انظر تفصيل القصة في الإصابة 2 / 111 ، أسد الغابة 2 / 114 . وفي النسختين « حذيمة » . ( 2 ) انظر شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 16 / 216 .